عمر فروخ
38
تاريخ الأدب العربي
ووصلت أخبار الفتح هذه إلى موسى بن نصير فجمع جيشا جديدا وسار به إلى الأندلس فالتقى بطارق عند مدينة طليطلة . وفي مدى عامين اثنين استطاع طارق وموسى أن يتمّا فتح شبه جزيرة الأندلس إلّا جانبا يسيرا منها ( في الشّمال الغربيّ ) . أما غنائم العرب في الأندلس فكانت عظيمة جدّا أعظمها بلا ريب بلاد منحت العروبة والإسلام حضارة وثقافة وأدبا وفنّا قلّ أن عرف العالم مثلها . ولا نعلم السبب الذي من أجله أرسل الوليد بن عبد الملك ( 86 - 96 ه ) إلى موسى بن نصير يدعوه إلى الرجوع إلى دمشق . استخلف موسى بن نصير ابنه عبد العزيز على الأندلس وأسكنه في إشبيلية وأمره بمتابعة الجهاد لتوطيد الفتح ، ثمّ قفل ، في أواخر سنة 95 ( 714 م ) ، ومعه طارق بن زياد والغنائم . وجاز موسى إلى إفريقية وعيّن ابنه مروان على طنجة وابنه عبد اللّه على القيروان . ثم تابع سيره إلى المشرق ، في أول سنة 96 ( أيلول - سبتمبر 714 م ) . فلمّا وصل إلى طبريّة من أرض فلسطين وافاه رسول من سليمان بن عبد الملك - وهو بعد وليّ للعهد - يطلب إليه أن يتريّث في المسير حتّى يكون قدومه على دمشق وسليمان خليفة ، لأنّ الوليد كان مريضا مرض الموت . غير أن موسى أغذّ السير وفاء للوليد الذي كان قد وجّه الفتوح إلى الأندلس فوصل إلى دمشق والوليد حيّ في الأغلب . وجاء سليمان بن عبد الملك إلى الخلافة ( 96 - 99 ه ) فاتّبع سياسة يمنيّة ، خلافا على أخيه وأبيه من قبل في اتّباعهما سياسة قيسية ، فأساء إلى القيسيّين ونكب القوّاد الّذين فتحوا الفتوح في المشرق ثمّ ألقى موسى بن نصير في السجن وأرسل محمّد بن يزيد واليا على المغرب وأمره بأن يأخذ آل موسى بن نصير بالتعذيب والقتل وأن يغرّمهم ثلاثمائة ألف دينار . وقد كان سجن موسى بن نصير ومقتل ولديه عبد اللّه وعبد العزيز من الوصمات التي لصقت بسليمان بن عبد الملك أبد الدهر ، ولم يكن لها تفسير أو تعليل سوى القسوة والفظاظة والحقد في قلب سليمان . وتوفّي موسى بن نصير في الحجاز بائسا فقيرا ذليلا ( 98 - 716 م ) . أما طارق بن زياد فقضى بقيّة عمره خاملا لا ندري كيف تقلّب الدهر به . ثم توفي نحو سنة 102 ( 720 م ) .